النويري

19

نهاية الأرب في فنون الأدب

رؤساء الكهنة والقوم الذين شهدوا للرجل ، فوقف على ظلم الكاهن فأخرج الرجل وحبس الكاهن مكانه ، وأمر بعقوبة المرأة وردّها إلى زوجها ورفع ذلك إلى الملك ، فأمر بإخراج الكاهن من رسم الكهانة ، وأن يعاقب ويحبس إلى أن يرى فيه رأيه . واهتمّ الملك لذلك وخشي أن يجرى من غير ذلك الكاهن في أمر الرعيّة مثل ما جرى منه ، فبات مهموما . ثم فكَّر في أمر النار ، فأتى إلى بيت النار ودخّن بالدّخنة التي أمرته بها ، فأتته وخاطبته . فسألها أن تعمل له عملا يقف به على حقيقة أمر المظلوم من الظالم ، فأمرته أن يعمل بيتا مركَّبا على سبعة أركان ويجعل له سبعة أبواب في كل ركن باب ، ويعمل في وسطه قبّة من صفر ، ويصوّر عليها صور الكواكب السبعة ، ويعمل تحت القبّة مطهرة من جوهر ملوّن ، ويجعل فيها سبعة أدهان من أشجار مختلفة ؛ وتكون القبّة معلَّقة على سبعة أساطين ، ويعمل على الباب الأوّل تمثال أسد رابض ، وحذاءه من الجانب الآخر لبؤة رابضة من صفر ويقرّب لهما جرو أسد ويبخّرهما بشعره . وعلى الباب الثاني صورة ثور وبقرة ويذبح لهما عجلا ويبخّرهما بشعره . وعلى الباب الثالث صورة خنزير وحذاءه خنزيرة ويذبح لهما خنّوصا « 1 » ويبخّرهما بشعره . وعلى الباب الرابع صورة فرس وحجر « 2 » ويذبح لهما مهرا ويبخرهما بشعره . وعلى الباب الخامس صورة ثعلب وحذاءه أنثاه ويذبح لهما جرو ثعلب ويبخّرهما بوبره . وعلى الباب السادس صورة حمار وحذاءه أتان ويذبح لهما عيرا ويبخّرهما بشعره . وعلى الباب السابع صورة ديك وحذاءه دجاجة ويذبح لهما فرّوجا ويبخّرهما بريشه . ويلطخ وجوهها جميعا بدم ما يذبح . ثم يحرق بقيّة القربان ويجعل تحت عتب أبوابها وتغلَّق الأبواب ، ويقام للبيت سدنة يوقدونه ليله ونهاره . فإذا « 3 » فرغ ذلك

--> « 1 » الخنّوص : ولد الخنزير . « 2 » الحجر ( بالكسر ) : الأنثى من الخيل . « 3 » كذا في الأصلين ، ولعله : « فإذا فرغت من ذلك فتكلم الخ » .